عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

141

اللباب في علوم الكتاب

منطلق » ، أو بعدها نحو : « أفزيد منطلق » ، وكلاهما ممتنع ، أمّا الأوّل فلتصدر « الفاء » على الهمزة . وأما الثّاني ، فإنه يؤدّي إلى عدم الجواب بالفاء في موضع كان يجب فيه الإتيان بها وهذا بخلاف هل ، فإنك تأتي بالفاء قبلها ، فنقول : « إن قمت فهل زيد قائم » ؛ لأنه ليس لها تمام التصدير الذي تستحقّه الهمزة ، ولذلك تصدّرت على بعض حروف العطف ، وقد تقدّم [ مشروحا ] « 1 » مرارا . الثالث : أنه « أَ غَيْرَ اللَّهِ » وهو ظاهر عبارة الزمخشري ، فإنه قال : « ويجوز أن يتعلّق الشّرط بقوله : « أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ » ، كأنه قيل : أغير اللّه تدعون إن أتاكم عذاب اللّه » . قال أبو حيّان : ولا يجوز أن يتعلّق الشرط بقوله : « أَ غَيْرَ اللَّهِ » ؛ لأنه لو تعلّق به لكان جوابا له ، لكنه لا يقع جوابا ؛ لأن جواب الشّرط إذا كان استفهاما بالحرف لا يقع إلا ب « هل » وذكر ما قدّمته إلى آخره ، وعزاه الأخفش عن العرب ، ثم قال : « ولا يجوز أيضا من وجه آخر ؛ لأنّا قد قرّرنا أنّ « أرأيتك » متعدّية إلى اثنين ؛ أحدهما في هذه الآية محذوف ، وأنه من باب التّنازع ، والآخر وقعت الجملة الاستفهاميّة موقعه ، فلو جعلتها جواب الشّرط لبقيت « أرأيتكم » متعدّية إلى واحد ، وذلك لا يجوز » . قال شهاب الدين « 2 » : وهذا لا يلزم الزمخشري ، فإنه لا يرتضي ما قاله من الإعراب المشار إليه . قوله : « يلزم تعدّيها لواحد » . قلنا : لا نسلّم ، بل يتعدّى لاثنين محذوفين ثانيهما جملة الاستفهام ، كما قدّره غيره : ب « أرأيتكم عبادتكم هل تنفعكم » ثم قال : « وأيضا التزام العرب في الشّرط الجائي بعد « أرأيت » مضيّ الفعل دليل على أنّ جواب الشرط محذوف ؛ لأنه لا يحذف جواب الشرط إلّا عند مضيّ فعله ، قال تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ [ الأنعام : 47 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ [ الأنعام : 46 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ [ القصص : 71 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ [ يونس : 50 ] أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ [ الشعراء : 205 ] أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [ العلق : 13 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقال الشاعر : [ الرجز ] 2167 - أريت إن جاءت به أملودا « 3 » وأيضا مجيء الجملة الاستفهاميّة مصدّرة بهمزة الاستفهام دليل على أنها ليست جواب الشّرط ، إذ لا يصحّ وقوعها جوابا للشرط » انتهى .

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 60 . ( 3 ) تقدم .